محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
70
بدائع السلك في طبائع الملك
الحكاية الثانية : قول الفضل بن سهل لما استشاره المأمون ، وقد خشي انتقاض أهل خراسان في فتنة مع الأمين : قد قرأت القرآن والحديث ، والرأي عندي أن تجمع الفقهاء وتدعوهم إلى العمل بالحق واحياء السنة ، وتواصل النظر في المظالم ، وتقرب الرؤساء والقوّاد وتعدهم بالمواعد الكريمة والولايات السنية . ففعل ذلك ، وحط على أهل خراسان رفع الخراج ، فمالت وجوه الخلائق اليه ، وانقاد اليه رافع بن المهلب « 228 » . وكان أعظم الملوك بخراسان « 229 » . تكميل : من الشدائد ما تهم العناية بتنزيل التعريف بما يعود باخلاص التوجه به ، تعجيل الفرج ، منها على أجمل عوائد الصنع الغريب ، والمذكور منها ثلاثة : الشدة الأولى : تكالب العدو ، وهو صنفان ، كافر بالاسلام ، وباغ على الدولة والسلطان . الصنف الأول : العدو الكافر ، وصدق اللجإ إلى الله تعالى ، بعد بذل الوسع في مدافعته ، أعظم ما يرجى به الخلاص منه . حكى الشيخ ابن الخطيب في ترجمة السلطان المقدس أبي الحجاج بن إسماعيل بن فرج « 230 » : من هؤلاء الملوك النصريين ، السلطان الذي كان على عهده من ملوك النصارى بقشتالة ، أبادهم الله تعالى ، كان طاغية مهابا « 231 » وملكا مجدودا ، وهبت له « 232 » الرياح ، وعظمت به للمسلمين نكاية « 233 » ، وتملك الخضراء ، بعد أن أوقع بالمسلمين الوقيعة العظمى بطريف ، ثم نازل جبل الفتح ، وكاد يستولي منه على هذه
--> ( 228 ) في السراج : الليث . وفي الوزراء للجهشياري . رافع . ( 229 ) السراج . ص 114 . وانظر أيضا الوزراء والكتاب للجهشياري ص ( 230 ) أبو الحجاج بن إسماعيل بن فرج : السلطان يوسف بن إسماعيل بن ( 231 ) س : مرهوبا . ( 232 ) س : هب له الريح . ( 233 ) س : في النكاية .